محمد خليل المرادي

24

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

دارهم هناك . لكن من تحريف النسّاخ حرروا البقاعي . وقد كان اعتذر عن جدّه الشيخ الغزي للعمادي المذكور . انتهى ، واللّه أعلم . حسب اللّه البابي « 1 » - 1159 ه حسب اللّه بن منصور الحنفي ، البابي الأصل ، الحلبي ، كاتب الفتوى . كان محقّقا مشهورا بالدراية والديانة والتّقوى . قرأ على علماء عصره وجهابذة مصره ، وتنبّل على يد المولى أبي السعود الكواكبي . وكان لطيفا ظريفا دينا عفيفا نحيف الجسم صبيح الوجه . له فضل وأدب . أخبر عنه من يوثق به أنّه قال : كنت سئلت سؤالا بعد وفاة أستاذي أبي السعود الكواكبي ، والسائل في غاية اضطرار إلى الجواب . فاستمهلته أيّاما فلم أظفر بالجواب ، والسائل في غاية الإلحاح . فبتّ ليلة في كرب عظيم لذلك ، فرأيت في النوم العلّامة محمد الكواكبي ، جدّ أبي السعود الكواكبي ، وهو يقول : ليست المسألة في كتب الفتوى التي طالعتها ، بل هي في الكتاب الفلاني ، ذكرها استطرادا ، في باب كذا . فانتبهت من النوم مسرورا لرؤيته ، وتناولت الكتاب الذي ذكره في النوم فإذا المسألة بعينها في الباب الذي عيّنه . وقد كان المولى أبو السعود الكواكبي يقول : قبل أن أتولّى خدمة الفتوى رأيت الجدّ ، يعني العلّامة محمد الكواكبي ، المذكور في النوم ، ومعه صاحب الترجمة حسب اللّه ، وهو يقول لي : إذا تولّيت الفتوى فاجعل كاتبك هذا ، وأشار إلى صاحب الترجمة . فما مضى للرؤيا نحو من عشرة أيّام إلّا وأتى لنا الإذن بالفتوى من غير طلب . وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة تسع وخمسين ومائة وألف ، وقد ناهز الثمانين . ودفن بمقابر الصالحين غربي مقام خليل الرحمن ، عليه السلام ، بينهما الطريق . والبابي نسبة إلى الباب . حسن المغربل بعد 1150 ه حسن بن أحمد ، المعروف بالمغربل ، الشافعي الدمشقي الفاضل النحوي اللغوي . كان كاتبا حافظا له فضيلة ، سيّما بالنحو والعربية ، مشتغلا في صنعة غربلة القمح . فانتقل منها إلى التجارة . وسكن سوق السلاح « 2 » مدّة . واشتغل بحفظ القرآن العظيم ، فختمه في مدّة أربعة أشهر ، وأتقن الحفظ . ثم اشتغل بطلب العلم على الشيخ إسماعيل العجلوني ، وعلى الشيخ حسن المصري ، نزيل بني السفرجلاني بالآلات التفسيرية والعلوم العقلية والشرعية . وعلى الشيخ محمد بن قولاقسز .

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 486 . ( 2 ) بين الصاغة القديمة وسوق البزوريّة .